يستعرض بنجامين مردوخ تحولًا لافتًا في موقف مصر من تجارة الحبوب المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، حيث تعهدت القاهرة بوقف استقبال الحبوب القادمة من الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، مع توجه واضح نحو زيادة واردات القمح الأوكراني.
ينقل يوروميدان برس تفاصيل هذا التحول الذي يعكس توازنًا دقيقًا بين الأمن الغذائي والضغوط الجيوسياسية، في لحظة تتشابك فيها السياسة بالتجارة بشكل غير مسبوق.
تحول مفاجئ في سياسة الحبوب المصرية
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مصر وعدت بعدم قبول الحبوب التي تصدّرها روسيا من الأراضي الأوكرانية المحتلة، مع سعيها لزيادة وارداتها من القمح الأوكراني. جاء هذا الإعلان عقب اتصال هاتفي جمعه برئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.
ناقش الطرفان خلال الاتصال تطورات الأوضاع الإقليمية، خاصة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، إضافة إلى تأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة العالمية. واتفقا على استمرار التنسيق المباشر بين وزيري الخارجية في البلدين لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي.
أشار زيلينسكي أيضًا إلى فرص واعدة للتعاون العسكري التقني بين البلدين، إلى جانب مجالات التجارة والاستثمار.
روسيا تضغط.. ومصر تعيد التموضع
استغلت روسيا الموارد الزراعية في الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها، وصدّرت كميات كبيرة من القمح إلى دول عدة، متجاوزة العقوبات الغربية. لعبت مصر دورًا محوريًا في هذه الشبكة، حيث صنفت كأكبر مستورد لتلك الحبوب، إضافة إلى كونها مركزًا مهمًا في إعادة توزيعها.
جاء التحول المصري بعد أيام من طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكرة إنشاء “مركز للحبوب والطاقة” في مصر، بهدف تحويلها إلى نقطة لوجستية لتصدير الموارد الروسية نحو أفريقيا والشرق الأوسط.
رغم ترحيب مصري مبدئي بالمقترح، تكشف تصريحات زيلينسكي اتجاهًا مختلفًا، حيث تميل القاهرة إلى تقليل اعتمادها على الحبوب الروسية، والتوجه نحو الشريك الأوكراني.
رهانات سوق القمح العالمي
تعتمد روسيا بشكل كبير على السوق المصرية لتصريف قمحها، حيث تشير تقديرات إلى أن القاهرة اشترت نحو 7.6 مليون طن هذا الموسم، وهو رقم قريب من مستويات العام السابق. تؤكد مصادر أوكرانية أن جزءًا كبيرًا من هذه الكميات جاء من أراضٍ محتلة، وجرى نقله عبر موانئ خاضعة للسيطرة الروسية مثل سيفاستوبول، باستخدام أساليب نقل معقدة لإخفاء المصدر الحقيقي.
امتدت هذه الشبكة لتشمل دولًا أخرى مثل بنجلاديش ولبنان وتركيا وسوريا والسعودية وفيتنام، مع وصول شحنات محدودة إلى بعض دول البلقان.
يعكس التحول المصري المحتمل تغييرًا مهمًا في خريطة تجارة القمح العالمية؛ إذ يمنح أوكرانيا فرصة لاستعادة سوق رئيسي في شمال أفريقيا، بينما يقلل اعتماد مصر على الإمدادات الروسية.
تكشف هذه الخطوة كيف تتشابك السياسة بالغذاء في عالم مضطرب؛ فالدول لم تعد تشتري القمح فقط، بل تختار شركاءها الاستراتيجيين مع كل شحنة. تحاول مصر السير على خيط رفيع بين تأمين احتياجاتها الغذائية والحفاظ على توازن علاقاتها الدولية، بينما تواصل الحرب في أوكرانيا إعادة رسم خريطة الأسواق العالمية… حبة قمح تلو الأخرى.
https://euromaidanpress.com/2026/04/03/egypt-pledges-to-stop-buying-russias-stolen-ukrainian-grain/#google_vignette

